الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
127
موسوعة التاريخ الإسلامي
هذا أشعار كثيرة يفتخرون بها « 1 » . اليهود في يثرب والنصارى في نجران والشام : استولى القيصر الرومي تيتوس على الشام وفلسطين والقدس فهدم هيكل اليهود سنة 70 م ، ثمّ اضطهدهم القيصر هدريان سنة 132 م ، ففرّ في هذه الأثناء كثير منهم إلى الحجاز وغير قليل منهم إلى اليمن ، أي في أواخر القرن الأوّل وأوائل القرن الثاني الميلادي . ويظنّ أنّ القياصرة الرومان في صراعهم على السلطة أرادوا النفوذ إلى اليمن لبسط سلطانهم على هذه البلاد بما لها من قوافل تجاريّة ، فكان ذلك من أهمّ الأسباب لنفوذ النصرانيّة هناك بالبعثات التبشيريّة المسيحيّة التي كان يشجّعها القياصرة ، ويظنّ أنّ انتشارها في اليمن مبدأ منذ القرن الرابع الميلادي ، ولا نصل إلى العصر الجاهلي ( الخامس ) حتّى نرى النصرانيّة منتشرة في نجران وغيرها ، ونجران كانت أهمّ مواطنها . ويرى نسّابة العرب أنّ الغساسنة في الشام من أصل يمنيّ ، فهم من عرب الجنوب الذين نزحوا إلى الشمال معها قبائل كثيرة أخرى منها جذام وعاملة وقضاعة وكلب . ويقال إنّهم اصطدموا هناك بعرب من الضجاعمة فتغلّبوا عليهم وسادوا هناك ، ويزعم مؤرّخو العرب أنّ مؤسّس سلالتهم جفنة بن عمرو فهم آل جفنة ، فأقاموا إمارتهم في شرقي الأردن ، وكأنّهم ظلّوا بدوا يرحلون بخيامهم وإبلهم وأنعامهم من مكان إلى مكان في الجابية وجلولاء والجولان وحتّى جلق قرب دمشق ، وقرّبهم الرومان البيزنطيون
--> ( 1 ) اليعقوبي 1 : 259 - 261 ، طبعة بيروت .